السبت، 7 ديسمبر 2019

المحقق كونان، لم يكن حدثاً عابراً
كثيرة ومتنوعة هي انواع الروايات في الأدب العربي، منها العاطفية، والروايات التاريخية، والروايات السياسية والوطنية، ولكن من النادر أن تسمع بالأدب الجنائي على مستوى وطننا العربي، ويعتمد هذا النوع من الأدب بالمقام الأول على عنصر الربط والتحليل، ما يسهم في اثارة التشويق وحبس أنفاس القارئ، للوصول الى تحليل نهائي يسهم في كشف ملابسات قضية ما.

شهد الأدب الجنائي ثورته الكبرى مع انتشار التلفاز، خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وبالتحديد عندما تحولت كتابات الكاتب غوشو أياما الى سلسلة من حلقات "المحقق كونان"، والذي عَرِف انتشاراً كبيراً وشهرة واسعةً.
غوشو أياما مؤلف سلسلة المحقق كونان

رسوم المحقق كونان


الكاتبة الصغيرة


بعمر خمسة عشر ربيعاً، شقَت رهف الشولي ابنة بلدة عصيرة الشمالية قضاء نابلس، طريقها في مجال الروايات الجنائية، وكان للظروف التي احاطت برهف في تلك الفترة دورٌ كبير، بحيث لمعت فكرة الكتابة في ذهنها نظراً لتواجدها شبه الدائم في منزل جدتها التي كانت تعاني من غسيل الكلى، فالظلمة وبقائها وحيدة لفترات طويلة خلال ساعات الليل المتأخرة، أعطى رهف دافعاَ كبيراً نحو الكتابة في هذا النوع من الرواية.

كأي طفلة في جيلها، أدمنت رهف الرسوم المتحركة والتي كان من ضمنها "المحقق كونان"، وكل ما هو يتعلق بالتحليل والتحقيق والذي ترك أثراً كبيراً في نفس رهف، وكوَن لديها الشغف الكبير اتجاه الأمور التحليلية والجنائية.

الرواية الأولى "ذكاء ما بعد الهلاك"

كبرت الطفلة حتى أصبحت في عامها الخامس عشر، وكما أسلفنا، لمعت في ذهن رهف فكرة التحليل والكتابة الجنائية، وبعد فترة وجيزة أنهت الجزء الأول من روايتها، حتى بات التحليل جزء لا يتجزأ من كل ما هو يحيط بها.

وفور انهاء الجزء الأول من الرواية، واجهت رهف صعوبة تقبَل الشارع الفلسطيني والبيئة المحيطة بها مثل هذا النوع من الروايات، لعدم انتشاره في فلسطين وحتى بالوطن العربي، ولم تجد بجانبها سوى والدتها وبعض الأصدقاء المقربين، اللذين قدموا له الجرعات المعنوية الكافية لانهاء الرواية، وبالفعل تمكَنت خلال العام 2015 من إنهاء روايتها "ذكاء ما بعد الهلاك"، والتي تدور أحداثها حول فتاة تسافر للمرة الأولى الى إحدى الدول الأوروبية، وخلال الرحلة فقدت أوراقها الثبوتية وجواز سفرها، ما أوقعها بالعديد من المشاكل وتوجيه العديد من الاتهامات لها، وخلال هذه الظروف برزت قدرة البحث والربط والتحليل لدى هذه الفتاة، وخوضها للمغامرات واجتياز الصعاب للعثور على الأوراق الخاصة بها، كونها السبيل الوحيد لبراءتها.


             





التوقف عن الكتابة
اضطرت رهف بعد انهاء روايتها الأولى، الى التوقَف عن الكتابة، لخوض غمار مرحلة الثانوية العامة، وخلال هذه الفترة التي امتدَت الى نحو عام تقريباً، تكوَنت لديها أفكار جديدة، حتى وصَل الابداع الفكري لديها ذروته، وخرجت الشولي بفكرة دمج النظريات العلمية مع الأدب الجنائي، لتكون أول من دمج النظريات والقوانين العلمية البحتة بالأدب، بهدف مساعدة الجمهور اللاعلمي بفهم القوانين بإطار أدبي قريب لعقل القارئ.

كتاب جنون التوحد

بعد نهاية مرحلة الثانوية العامة بتفوق، بدأت رهف بتنقيح فكرة الدمج بين النظريات والأدب، وصبَت تركيزها على مبدأ المقارنة بين ما يملكه الشخص من قدرٍ عالٍ من العلم وبين الأحداث اليومية التي يواجهها، وتحليلها وفق ما يتناسب معها من نظريات وقوانين علمية، فعلى سبيل المثال استخدام النظريات الفيزيائية في تحليل قيادة سيارة مكشوفة دون ربط حزام الأمان بسرعة كبيرة، ومن ثم التوقف المفاجئ، ما سيقود الى وجود صدمة والانقذاف خارج السيارة، واحتمالية السقوط في وادي، وهنا مرَت هذه الرواية القصيرة بثلاث قوانين علمية، فالتوقف المفاجئ والصدمة أوجدت قانون نيوتن الثالث، والانقذاف خارج السيارة أوجد قانون المقذوفات بزاوية، واحتمالية السقوط بوادي، سيقود الى تكوَن قانون ارخميدس "قاعدة الطفو"، وبهذه الكيفية يبدأ التحليل والتحقيق حول الحدث، فعلى سبيل المثال إن خلَفت الرواية الماضية حالة وفاة، سنكتشف من خلال القوانين الموجودة إن كان الموت غرقاً أو على إثر الصدمة أو غيرها من المسببات، وأكملت رهف الكتاب بمجموعة قصصية، واستمر تأليفه حوالي ثلاث سنوات أي من عام 2016 حتى عام 2019.


الدراسة الجامعية

شغف رهف للكتابة قادها الى دراسة تخصص الصحافة الالكترونية والمكتوبة في جامعة النجاح الوطنية، الأمر الذي ساعدها في تكوين طريقة عرض سهلة ومتسلسلة بالأفكار، حتَى يتسنَى للقارئ الفهم بلغة سلسة وقريبة منه.


ترى الشولي أن الكتابة ليست بالموضوع الهيَن، وأنَها بحاجة إلى مجهود ذهني كبير، وكشفت عن تأثرها بمجموعة من الكتابة، مثل آرثر دويل، وأجاثا كريستي، وعن سبب قراءتها لكتاب لكتَاب أجانب بدلاً من الكتاب العرب، وجدت رهف بأن العالم العربي وفلسطين تخلو من كاتب في مجال الأدب الجنائي، باستثناء شاب مقدسي نشر روايته الجنائية الأولى خلال عام 2015 تزامناً مع رواية رهف.


اجاثا كريستي
آرثر دويل

طموحات في الأفق


تطمح رهف الشولي الى نشر الرواية والكتاب خاصَتها، لتسهم من خلالهما بايجاد حالة من التنوع الأدب الفلسطيني، بالاضافة الى الالتقاء بأشخاص لديهم القدرة على مساعدتها مستقبلاً في هذا المجال، وكسب الخبرة منهم.



شاهد رابط القصة المصورة عبر يوتيوب
https://www.youtube.com/watch?v=Ne9YxU6Q540&t=7s

الخميس، 21 نوفمبر 2019








 "الحجاز للشوكولاتة"


من غرفة صعيرة في بيت العائلة الى مصنع متكامل ينافس دولياً


بامكانيات متواضعة، وفكرة بسيطة والكثير الكثير من الإصرار والايمان بالذات، انطلق مصنع الحجاز للشوكولاتة في بلدة عنبتا شرق طولكرم، ليطرق أبواب الأسواق العالمية، ويكسر هيمنة السوق الاسرائيلي على فلسطين في قطاع الحلويات.



البداية


من غرفة صغيرة أسفل منزل العائلة، بدأ مصنع الحجاز مشواره بفكرة من أحد أبناء العائلة الذي يعمل في نفس القطاع في الامارات العربية المتحدة، وبعد اجراء الدراسات السوقية وقياس مدى امكانية نجاح مشروع كهذا في السوق الفلسطيني، لوحظ أن معظم منتجات الشوكولاتة مستوردة من الخارج، ومن هنا انطلق مصنع الحجاز بعد اجراء الدراسات اللازمة وبقرض بنكي لتغطية تكاليف انشاء المصنع الذي بات اليوم منافساً شرساً على المستوي المحلي وصاعداً بقوة على المستوى العالمي بنكهة فلسطينية أصيلة.

يروى حسين حجاز مدير شركة الحجاز للشوكولاتة عن صعوبة البداية في السوق الفلسطيني : المشكلة الكبرى التي تواجه أي منتج وطني جديد على السوق الفلسطيني، هي الصورة النمطية المأخوذة عن المنتج الفلسطيني بأنه ذو جودة منخفضة ما دفعنا نحو التركيز على انتاج منتجات عالية الجودة وتسميتها بأسماء اجنبية، ولكنَ التردد بدى واضحاً في البداية ولكن مع مرور الوقت منتجاتنا في السوق المحلي وداخل الخط الأخضر

                                                                       حسين حجاز مدير شركة الحجاز                                                                                           

  
يوفَر مصنع الحجاز فرص عمل جيدة، بحيث يصل عدد العاملين في المصنع الى ما يقارب ال120 وعامل ويقل تدريجياً مع انخفاض الطلب الى ما يقارب ال70 عامل.
ويثنى الموظف في قسم التغليف جهاد سعادة على جو العمل في المصنع، ويقول: نحن هنا عائلة واحدة متكاملة، الجميع يعمل من أجل رفع اسم هذا المصنع عالياً، وتجمعنا علاقة طيبة جداً مع ادارة المصنع.


مميزات ومعيقات


استطاع مصنع الحجاز اقتحام السوق الفلسطيني بسرعة كبيرة، وازداد الطلب على منتجاته في كافة المحافظات الفلسطينية نظراً للجودة العالية في التصنيع والتي تبدأ باستيراد المواد الأولية ذات الجودة العالية ثم المرور بمراحل وخطوطالانتاج المختلفة، ومن أهم ما يميَز منتج مصنع الحجاز عن غيره، تقديمه للمستهلك طازجاً، وهذا ما يفَرق بينه وبين المنتج المستورد، اضافةَ الى انخفاض سعره مقارنة بالمنتج الاسرائيلي، وانفرد مصنع الحجاز للشوكولاتة بكونه المصنع الوحيد الذي يعمل ضمن الامكانيات والمواصفات الدولية المطلوبة على مستويات الحداثة والتكامل.



وعلى الرغم من كل هذه المميزات الا أن الصعوبات والمعيقات لا زالت تقف عائق أمام انتشار المنتجات بشكل أوسع مما هي عليه، ولعلَ أحد أهم أسباب محدودية الانتشار، فرض السيطرة الاسرائيلية على الموانئ والمعابر والتحكم في الصادرات والواردات بالإضافة الى قلة ثقة السوق العالمي بالمنتج الفلسطيني ككل.



منتجات الحجاز في الأسواق العالمية




تمكن مصنع الحجاز عام 2016 من الوصول بمنتجاته الى السوق الدولي، وكانت بداية الرحلة الدولية من بريطانيا، ثم فرنسا واسبانيا وكندا، وأخيراً ماليزيا عام 2019، وحصل مصنع الحجاز على تغذية راجعة وصفت بالممتازة من قبل المتذوَقين والمحكَمين.



"شوكو مدجول" هو الصنف الذي راهن عليه مصنع الحجاز في الساحة الدولية، والذي صنع بأيادِ فلسطينية خالصة من الألف الى الياء، والذي يتزايد الطلب عليه بين الحين والآخر ولكن ببطئ نسبي.






ومن الجدير بالذكر أن مصنع الحجاز تمكن أخيراً من الحصول على شهادة الجودة العالمية "الآيزو" في يوليو الماضي، ليسجَل انجازاً جديداً في تاريخ هذا المصنع الذي بات مفخرةً فلسطينية عالمية.




















                ضعف البنية التحتية  مقبرة المواهب الرياضية الفلسطينية

كتب: محمد القبَج

                                                                                                         
عانت الرياضة الفلسطينية على مر الزمان من معرقلات ووعثرات كثيرة، فلم تستطع الخروج من مشكلة إلا وأتبعت بأخرى،  فبرزت مشكلة البنية التحتية وضعفها بل وهشاشتها، وظلَت ندا للرياضة الفلسطينية، وتقف حاجزا ضد تطورها ونموها والمساهمة في تقدم الرياضة الفلسطينية بالإضافة للصعوبات التي تواجهها الرياضة الفلسطينية من الاحتلال وقلة الاهتمام بالرياضيين والمنشآت الرياضية.


ومع تطور الرياضة الفلسطينية مؤخراً، إلا أنها لا زالت تحتاج إلى صب كامل الخبرات والجهود المادية والفنية لإقامة منشآت رياضية تتميز بقدرتها لاستقبال المحافل والبطولات الرياضية المختلفة، للرفع من المستوى والأداء الرياضي الفلسطيني، ويعطي انطباعاً إيجابيا بالتأثير المعنوي والملموس على الرياضيين والمتسابقين الفلسطينيين.
                                                                                       



عودة النشاط الرياضي
شهدت فلسطين عودة للنشاط الرياضي عام 2008، وبالتزامن مع تسلم اللواء جبريل الرجوب رئاسة "الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم"، لتسهم في حدوث تغييرات جذرية بالمسابقات الرياضية، وتقدم خطوة إيجابية للأمام وكانت تحتاج هذه الخطوة إلى تطوير البنية التحتية للرياضة لتكون دافعا لها لاستمراريتها وتطويرها.
وتحدث الاعلامي الرياضي الفلسطيني احمد العلي، فلسطين تشهد ثورة على صعيد إنشاء ملاعب كرة القدم منذ عودة النشاط الرياضي إلى فلسطين عام 2008، مما أسهم في فرض انتظام المنافسات الرياضية في لعبة كرة القدم، بمختلف الدرجات، والفئات العمرية، إلا أن العدد لم يصل إلى الحد المطلوب لغاية الآن، والمطلوب استمرار العمل على إنشاء المزيد من الملاعب على حد قوله."

 ويضيف "الملاعب الفلسطينية"، كلّها، وبدون استثناء، بحاجة ماسة إلى صيانة دورية منتظمة من قبل أشخاص مختصين، وعليهم معالجة المشكلات بالشكل الصحيح، بدلاً من الترقيع، وإدارة الأزمات، لافتاً إلى أن بعض الملاعب مثل الخضر والحسين وفيصل الحسيني سابقاً، يعانون من ضغطٍ رهيب بسبب تدريب العديد من الأندية عليها، إضافة إلى انشغالها الدائم باستقبال المباريات من كل الدرجات."
                                 
                                                                                                      (احمد العلي)  
الملاعب الفلسطينية

ومن جانبه يرى المدير الفني السابق لشباب الظاهرية، ومساعد المدير الفني لمنتخب الشباب يوسف عيسى، بأن ملاعب الضفة الغربية تفتقد لمرافق هامة، منها أشياء تعد صغيرة لكنها مطلوبة بكل الأحوال، ومنها كبير، وهذا كلّه يتطلب تدخلاً عاجلاً، واهتماماً متساوياً بكافة الملاعب بنفس القدر، لأنها جميعاً تعد هامة جداً، والهدف منها تطوير كرة القدم الفلسطينية والارتقاء بها إلى الحد الذي يؤهل لخوض أكبر المنافسات العربية والإقليمية.

وفي ذات الوقت، عبر عيسى عن ارتياحه وتفاؤله، لأن تشييد الملاعب الحديثة يأخذ بعين الاعتبار الأخطاء التي وقعت في بناء الملاعب السابقة، مما يؤدي بشكل حتمي إلى إيجاد ملاعباً ذات جودة أفضل في مختلف المرافق، وتعكس صورة أكثر تميزاً وأناقة وعصرية عن ملاعب كرة القدم الفلسطينية.


وبذلك فإن البنية التحتية للرياضة في فلسطين في أمس الحاجة لإعادة تشييد الملاعب والمنشآت القائمة، وبناء منشآت رياضية أخرى تكون موزعة على مختلف المناطق الفلسطينية لعدم استهلاكها من عدد كبير خلال فترة   صغيرة تؤدي لتلفها، مع المحافظة على استمرارية الصيانة لها 
(*).


*الجزيرة نت

ومن الجدير بالذك، ان فلسطين الآن تحتوي على اثنان وعشرون ملعب، واحد وعشرون منها نشط وملعب واحد مدمر وهو ملعب فلسطين في قطاع غزة 

                                                                                                                                                     (ملعب اليرموك-غزة)

                                                                                                               
                                                                                                                                            (ملعب بلدية نابلس-نابلس)















---- المشهد الأول : الصحفي "أدهم"، كما في كل يوم، يصوَر (flog) يوثَق فيه يومياته ويوميات مدينة نابلس، من خلال الكاميرا الخ...